العلامة المجلسي
34
بحار الأنوار
فمثلت ببلائها البلى ، وشوقت بسرورها إلى السرور ، تخويفا وترغيبا فابتكرت بعافية ، وراحت بفجيعة ، فذمها رجال فرطوا غداة الندامة ، وحمدها آخرون اكتسبوا فيه الخير ، فيا أيها الذام للدنيا ، المغتر بغرورها ! متى استذمت إليك أو متى غرتك ؟ أم بمضاجع آبائك من البلى ، أم بمصارع أمهاتك تحت الثرى ، كم مرضت بيديك ، وعالجت بكفيك ، تلتمس لهم الشفاء ، وتستوصف لهم الأطباء ، لم تنفعهم بشفاعتك ، ولم تسعفهم في طلبتك ، مثلت لك - ويحك - الدنيا بمصرعهم مصرعك ، وبمضجعهم مضجعك ، حين لا يغني بكاؤك ، ولا ينفعك أحباؤك . ثم التفت إلى أهل المقابر فقال : يا أهل التربة ، ويا أهل القربة أما المنازل فقد سكنت ، وأما الأموال فقد قسمت ، وأما الأزواج فقد نكحت ، هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ؟ ثم أقبل على أصحابه فقال : والله لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى . 115 - أمالي الطوسي ( 1 ) عن جماعة ، عن أبي المفضل ، عن عبيد الله بن الحسين العلوي ، عن محمد بن علي بن حمزة العلوي ، عن أبيه ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : الهيبة خيبة ( 2 ) والفرصة خلسته ، والحكمة ضالة المؤمن فاطلبوها ولو عند المشرك تكونوا أحق بها وأهلها . 116 - أمالي الطوسي ( 3 ) عن أحمد بن محمد بن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن محمد بن عيسى الضرير ، عن محمد بن زكريا المكي ، عن كثير بن طارق ، عن زيد ، عن أبيه علي ابن الحسين عليهما السلام قال : خطب علي بن أبي طالب عليه السلام بهذه الخطبة في يوم الجمعة فقال : الحمد لله المتوحد بالقدم والأزلية الذي ليس له غاية في دوامه ، ولا له أولية ، أنشأ صنوف البرية لا عن أصول كانت بدية ( 4 ) وارتفع من مشاركة الأنداد
--> ( 1 ) الأمالي ج 2 ص 237 و 238 . ( 2 ) يعنى من تهيب أمرا خاب من ادراكه . والخلسة - بضم الخاء - : الفرصة المناسبة وفى المثل " الخلسة سريعة الفوت بطيئة العود " ويأتي نظيره عن قريب . ( 3 ) الأمالي ج 2 ص 315 . ( 4 ) البدء والبديئة : أول الحال والنشأة .